حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
136
التمييز
حدس « 1 » واطّلاع على مختلفات الأمور ، ومفارقة قول الزور ، / 52 أ / فإذا حصلت هذه المزايا اطلعه اللّه بنور بصيرته على وراء الحجاب المستور ، فأصاب عند مشورته بأصدق فكرته « 2 » مواقع المقدور ، وحصل بالعمل بما أشار به خروج من الظلمات إلى النّور ، وشفاء لما في الصدور ، وقال ابن الزبير « 3 » : لا عاش بخير من لم ير بعين بصيرته ما لا يرى بعين بصره ، يسبر من ضياء الحدس خير من كثير من درس الحكمة . وقد يفسد التدبير ثلاثة أسباب : أحدها كثرة الشركاء فيه ، والثاني تحاسد المشيرين ، والثالث أن يملك الأمر من غاب عن الأمر المدبر فيه دون المباشر الحاضر ؛ أمّا كثرة الشركاء لانتشار التدبير وبطلانه بسبب ذلك ، وأما التحاسد لدخول الهوى والغرض ، وأما الثالث يورث غيظا وحقدا للمباشر [ الحاضر ] « 4 » ، ولا يشاور إلّا من جمع عقلا راجحا وقلبا ناصحا ، قيل للنبي صلى اللّه عليه وسلم « أي الأصحاب أفضل ؟ . قال : الذي إذا ذكرت أعانك وإذا نسيت ذكرك » « 5 » شعر « 6 » ( الكامل ) ذكر أخاك إذا تناسا واجبا أو عنّ في آرائه تقصير فالرأي يصدأ كالحسام لعارض يطرأ عليه وصقله التذكير / 52 ب /
--> ( 1 ) الحدس : سرعة انتقال الذهن من المبادئ إلى المطالب ويقابله الفكر وهو أدنى مراتب الكشف ( جاء ذلك على الهامش ) . ( 2 ) جاءت في داماد إبراهيم 945 : بأصح رؤيته . ( 3 ) عبد الله بن الزبير بن العوام ( ت 73 ه / 692 م ) أحد الفرسان المشهورين ، وهو أول مولود في المدينة بعد الهجرة ، شهد فتح إفريقيا ، وبويع له بالخلافة سنة 64 ه ، وكان له مع الأمويين بعض المواقع انتهت بقتله ، روي عنه 33 حديثا . تاريخ الرسل والملوك ( طبعة برل 1996 - 1998 ) ق 2 م 2 ، 196 ، 198 ، 215 - 217 ، 222 - 227 ، 274 - 276 ، 422 - 447 ، 429 - 431 ، 467 - 476 ، 513 - 516 ، 513 - 516 ، 524 - 528 ، 601 - 603 ، 693 - 695 ، 750 - 753 ، 829 - 835 ، 844 - 853 ؛ صفة الصفوة 1 / 764 - 773 ؛ فوات الوفيات 2 / 171 - 175 ؛ الكامل في التاريخ 4 / 359 - 316 . ( 4 ) زيادة من نور عثمانية 3755 . ( 5 ) الفتح الكبير 1 / 72 . ( 6 ) قائل البيتين أبو الفتح البستي ، يتيمة الدهر ، 4 / 322 .